ابن كثير
398
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
قسم تعالى بمخلوقاته الدالة على قدرته العظيمة أن عذابه واقع بأعدائه ، وأنه لا دافع له عنهم ، فالطور هو الجبل الذي يكون فيه أشجار مثل الذي كلم اللّه عليه موسى وأرسل منه عيسى ، وما لم يكن فيه شجر لا يسمى طورا إنما يقال له جبل وَكِتابٍ مَسْطُورٍ قيل : هو اللوح المحفوظ ، وقيل : الكتب المنزلة المكتوبة التي تقرأ على الناس جهارا ولهذا قال : فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ . ثبت في الصحيحين أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في حديث الإسراء بعد مجاوزته إلى السماء السابعة : « ثم رفع بي إلى البيت المعمور ، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألفا لا يعودون إليه آخر ما عليهم » « 1 » يعني يتعبدون فيه ويطوفون به كما يطوف أهل الأرض بكعبتهم ، كذلك ذاك البيت المعمور هو كعبة أهل السماء السابعة ، ولهذا وجد إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام مسندا ظهره إلى البيت المعمور ، لأنه باني الكعبة الأرضية ، والجزاء من جنس العمل ، وهو بحيال الكعبة ، وفي كل سماء بيت يتعبد فيه أهلها ويصلون إليه والذي في السماء الدنيا يقال له بيت العزة ، واللّه أعلم . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا هشام بن عمار ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثنا روح بن جناح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « في السماء السابعة بيت يقال له المعمور بحيال الكعبة ، وفي السماء الرابعة نهر يقال له الحيوان يدخله جبريل كل يوم فينغمس فيه انغماسة ، ثم يخرج فينتفض انتفاضة ، يخر عنه سبعون ألف قطرة ، يخلق اللّه من كل قطرة ملكا يؤمرون أن يأتوا البيت المعمور ، فيصلوا فيه فيفعلون ثم يخرجون فلا يعودون إليه أبدا ، ويولي عليهم أحدهم يؤمر أن يقف بهم من السماء موقفا يسبحون اللّه فيه إلى أن تقوم الساعة ، » هذا حديث غريب جدا ، تفرد به روح بن جناح هذا وهو القرشي الأموي مولاهم أبو سعد الدمشقي . وقد أنكر عليه هذا الحديث جماعة من الحفاظ ، منهم الجوزجاني والعقيلي والحاكم أبو عبد اللّه النيسابوري وغيرهم ، قال الحاكم : لا أصل له من حديث أبي هريرة ولا سعيد ولا الزهري .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب 6 ، ومناقب الأنصار باب 42 ، ومسلم في الإيمان حديث 264 ، والنسائي في الصلاة باب 1 ، وأحمد في المسند 4 / 207 ، 209 ، 210 .